أي حالة هذه تجعلني أكتب ولا أعرف ماذا سأكتب ، لم أعتد على الكتابة العفوية التي ربما سأندم كثيرا عندما أقرئها لاحقاً ، لكن عندما أكتب في مثل هذه الحالة لن أكون فارغاً بلا كتلة تملأ حيّز الشعور والتفكير والإحساس وغيرها مما أمتلكه بفعل التراكمات الزمنية متعددة الخبرات ومختلفة التجارب ، كثيرة هي الأشياء التي يمكن لنا أن نكتب عنها ، ولو بحثنا عن أحرف ضائعة في داخلنا أو كلمات ما زالت تحاول التحليق في فضاء الحياة لوجدنا في أنفسنا ما يستحق أن يُعتق في سبيل الإثراء والتجديد والتواصل الإنساني ، لذلك سأكتب ما سأكتبه وأفلت الحبال لسفن الخاطر من ميناء ظلت خدماته لفترة طويلة عاطلة عن العمل .
علاقتي بالطبخ والطعام ليست في أحسن حالاتها، فلست من المستهامين بالمطبخ، ولا أنوي أن أكون منهم في يوم. لكن المتمعن يدرك أنه في ثنايا عالم الطبخ، قضايا ثقافية وفكرية جمّة.
قد يكون هناك عالم بلا ورق كما هو الحال في دار ناشري ولكن هل يوجد عالم بلا أرق؟ الحقيقة تفكرت في هذه المسألة وسألت نفسي ما هي صفات العالم بلا أرق؟ وبدأ عقلي يسرح ويتخيل عالم كله نوم..ولكن عندما تكثر من النوم تتعب! وتخيلت عالم بلا حركة ولكن عندما تقعد تمرض! وتخيلت عالم بلا فشل ولكن لا تنمو إلا عند الفشل.. وتخيلت عالم بلا منافسة ولا صراع..ولكن عندما يغيب هذا تفسد الأرض!
الصفحة 21 من 40