لا يمكن لأحد في واقع الأمر وعلى وجه الدقة تحديد نوع «المنهج الفكري السياسي» الذي يحكم دول «المنطقة العربية» اليوم! إنه خلطة مكونة من ثلاثة عناصر متناقضة: المنهج الشيوعي الذي اختزله «العرب» إلى نوع من الاشتراكيات الممسوخة المفصلة على قياس قصورهم الفلسفي والفكري في «العصر المنحط» الذي يعيشونه في مختلف جنبات المنطقة العربية، دون أن يفيدوا شيئاً من حسنات النظام الاشتراكي الذي خُنق في مهده في بلادنا، بسبب البيروقراطيات والمحسوبيات والرشاوى والوجاهات وانكسار شخصية المواطن ووهنها ومرضها.. فلا عدالة اجتماعية، ولا محو للأمية، ولا ازدهار للفنون والآداب والرياضة.
"أزِح الإسلام عن مسار التاريخ وسينتهي بك الحال إلى عالم لا يختلف عن هذا الذي نعرفه اليوم". بهذه الجملة يستفتح Graham Fuller مقالته: (عالم بلا إسلام – A World Without Islam) التي اختارتها مجلة Foreign Policy لغلاف عددها الأخير.
وشوشة قبل البدء: عندما زار الإمام " محمد عبده ", أحد الدول الغربيّة قال: " وجدتُ الإسلام, ولم أجد المُسلمين, وفي البلاد الإسلامية وجدتُ المُسلمين ولم أجد الإسلام "
من الغريب أن تبدأ مقالة ما بتجربة. لكن أليست التجارب تؤدي إلى مشاهدات، ومنها نصل لاستنتاجات طبقا للمنهج العلمي؟ بلى، إذًا لنأخذ بالأسباب بعد التوكل على ربي، ولا تقلقوا، فليس للتجربة علاقة بالثانوية العامة (علمي/أدبي)، كما لن أشق عليكم.
الحياة الإنسانية عبارة عن سلسلة متصلة الحلقات من الأزمنة والعصور , الدول والحضارات , الوقائع والأحداث , الشخصيات والأعلام , قد تتشابك وتتشابه , وقد تتنافر وتختلف , قد تتوالى في بقعةٍ واحدة من الأرض , وقد تباعد بينها المسافات , وتنتشر في أرجاء المعمورة , ولكنها تظل تـُكمل بعضها بعضًا , وتضيف كلاً منها لما قبلها الكثير, فهي متتابعة ومستمرة بالحدوث والتقدم والتطور , والسيّر للأمام لتشكل التاريخ الإنساني .
إن الحديث عن علم التسويق يجبر المرء على التواضع والحذر، فهو بحر لا ساحل له، وساحل لا نهاية له، ونهاية لا بداية لها، وهذا لاعتقادي الكبير بأن التسويق يرتبط بالإنسان بصورة وثيقة لا فكاك منها، لذا ارتأيت هنا إسقاط بعضًا من مفاهيمه على الإنسان بدلًا من المنتج والخدمة.
هناك العديد من التصرفات السائدة في بلادنا العربية لا أعرف كيف أفسرها على نحو : - انتشار رياض الأطفال الأجنبية المهتمة أصلاً بتعليم اللغة الانكليزية. - انتشار المدارس الأجنبية التي تدرس مقرراتها الخاصة. - تغيير أسماء المدارس بحيث أزيلت أسماء الأبطال العرب، فمدرسة خالد بن الوليد سميت مدرسة الثريا، ومدرسة صلاح الدين الأيوبي سميت مدرسة الأمانة. - حذف سير أبطال العرب والمسلمين ووقائع العرب الكبرى من كتب القراءة والنصوص في المدارس الحكومية. - تخفيف منهاج التربية الإسلامية بحيث أصبحت كتبها الحالية بثلث حجم الكتب التي كانت قبل عشر سنوات.