قرأت في موقع إيلاف مقالة بعنوان: "يحدث في العالم العربي الآن: كثرة الطغيان وقلة العرفان في المسألة الدينية" للدكتور شاكر النابلسي، والمقال مؤرخ بالخميس 3/7/2003، وقد دعا فيه الكاتب إلى إلغاء تفاسير القرآن، وقال: (لا يوجد نص صريح في القرآن أو في أحاديث الرسول يقول إن آيات القرآن وأحاديث الرسول عابرة للتاريخ وتصلح لكل زمان ومكان)، واستشهد بكلام للشيخ جمال البنا يدعو إلى إلغاء تفاسير القرآن، وذكر الكاتب بأن تفاسير القرآن سبب الشقاق السياسي، وأن تفاسير القرآن أدت إلى تعطيل العقل المسلم، وحمل على الأزهر لأنه وقف موقفا سلبيا من دعوة وأفكار جمال البنا.
موقف الإسلام من قضية الحرية أحد المرتكزات الرئيسة لرسالة الإسلام ، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يدركون ذلك إدراكا صحيحا ويعبرون عنه أدق تعبير بعبارة تكررت على لسان كثير منهم : " جئنا لنخرج الناس من ظلام العبودية إلى نور الحرية " ، وثمة علاقة جدل بين التوحيد ، بوصفه قلب المنظومة العقائدية الإسلامية ، وبين الحرية ، بوصفها شرطا لازما لصحة الإيمان نفسه.
لم يتحوّل دين من الأديّان إلى موضوع للإثارة و الأخذ والردّ والجدل مثلما أصبحت عليه اليوم حال الإسلام في الجغرافيا التي تدين بالإسلام وفي الجغرافيا الغربيّة بل في جغرافيّا المذاهب الدينيّة و المذاهب الإنسانيّة على حدّ سواء.