تمر سنوات العمر كلمح البصر بين أمور تافهة وحاجات زائلة ويعيش الانسان ردحا من الزمن دون إدراك لحقيقة وجوده وما هي الغاية التي خلق من أجلها ولماذا عاش كل تلك السنوات وبماذا قضى ذلك العمر؟ وهل أدرك حقيقة الوجود وما هي الغاية وراء خلق جميع الكائنات؟، وهل خلق هذا الكون عبثا أم كل ما في الكون من مخلوقات وأنظمة وأشكال متعددة للحياة تسير حسب مخططات زمنية منظمة؟ لماذا أعطانا الله فرصة الحياة ؟ ما هو الغرض من هذه الفرصة المحدودة والفترة القصيرة؟ وهل أدركنا الحقيقة الكبرى في هذا الكون الا وهي حقيقة وجود الله سبحانه وتعالى؟ ومراقبته لكل الافعال والأحداث التي تدور في الأرض.
بما أني –ولله الحمد- أتممت عقدا كاملا من عدم حضور الأعراس والأفراح والليالي الكِلاح بعدما اكتشفت أنها أسهل وأضمن طريق للإصابة بالعين، وبما أننا في فصل الصيف، وفيه تكثر دعوات الأعراس التي تعودت إلا ألبيها حتى صرتُ لا أُدعى، لكل هذا خطر لي أن أتقاسم معكم هذه الخواطر المشاكسة.
بدايةً، شهادة حق في حق إخواننا الرجال، فهم قوم عمليون، مريحون، ومرتاحون جدا؛ ولا فرقَ واضحا لديهم بين حفلات العرس ومراسم العزاء اللهم إلا في وجود "البِشْت" الأسود، الفاروق الذي به يميّز ويُفرق بين الفرح والترح! أعراس الرجال -في الغالب الأعم- بسيطة وجميلة؛ يسلِّمون ويباركون، يتصورون، يأكلون، و"چَلّوحْ مَلّوحْ، اللي يدل بيته يروح"(1)، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيء يحقق الحكمة الإسلامية من العرس: الإشهار والإظهار (إظهار الفرح).
إن الناظرَ إلى نتاج المزيج الثقافي المجتمعي المسلم بصورته الحالية لَيرى جليًّا الحاجة لإعادة بناء الأُلفة المجتمعية، التي أصاب بنيانَها بعضُ الشروخ، وبات يؤثِّر ذلك على أمزجة الناس وسلوكياتهم، فأضحى هذا بمجمله نمطًا فكريًّا جديدًا، غريبًا على المجتمع المسلم المحافظ، بما يحمله من نتائجَ سلبيةٍ، وتناقضات قِيميَّة تؤثِّر على المجتمع في قابل الأيام.
الصفحة 21 من 53