لقد أصبح مصير الأمم ومستقبلها يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة أبنائها على التفاعل مع آليات العصر وتطوراته المذهلة والسريعة في مختلف مجالات الحياة، وبخاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي فتحت أمامنا أبواباً جديدة للمعرفة والتفكير بل وللتواصل بين الناس دون اعتراف بالفواصل الزمانية و الحدود الجغرافية والفوارق الاجتماعية.
ويعتبر الحاسوب بما يتضمنه من برمجيات مختلفة أهم أدوات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، فقد أكدت نتائج الدراسات والبحوث العلمية أن استخدام برمجيات الحاسوب يؤدي إلى النمو اللغوي والمعرفي والعقلي لدى الأطفال، كما أكدت نتائج بعض الدراسات فاعلية برمجيات الحاسوب في تنمية أنماط التفكير لدى الأطفال مثل :التفكير الإبداعي والتفكير العلمي والتفكير الناقد.
طوال يفاعتي كنت أسمع الجيل الأكبر يكيل الركلات الكلامية لجيلنا (مواليد الثمانينيّات) المتهم بالكسل والبلادة، الجيل الذي نما في حِجر الألعاب الإلكترونية، وغُذِّي بالأكل غير الصحي، وقرأ قشور الكتب، وجُرّبت عليه –من وجهة نظرهم- وسائل تعليمية عقيمة، ذلك الجيل المشدوه بالتلفاز والمشدود بأشرطة الفيديو، ذلك الجيل الذي رزح بين الفُتات الذي تقدمه "المناهل" و"افتح يا سمسم" ولم تتح له فرصة مصافحة أمهات الكتب، ذلك الجيل الذي خرج من رحم السرعة خديجا وتمكن –رغم كل ما سبق- أن يجاري التغيير بل أن يصنعه بسرعة أسرع من طائرات الـ"كونكورد".
وقعت عيني صدفة على ملف فيديو يصور لقطات انتشال جثث ضحايا سيول مدينة جدة الحبيبة إلى قلبي ، أطفال ونساء وشباب ، وكأني دخلت في حلم مرعب أحاول أن أتحرك في أحداثه فأستيقظ من شدة العجز ، تألمت وكأني أغرق معهم ، تخيلت .. كيف كانت آخر لحظة في حياتهم ، وما آخر كلمات قالوها ، الأب والأم وأبناؤهم في السيارة ماذا كان حديثهم ومزاحهم قبل أن يخطفهم القدر ، أهكذا ببساطة قتلت الأحلام !
"عندما ترى الحب فى العيون تتمنى لو مرضت كل يوم.. عندما تسمع عبارات اليقين ممن حولك فكأن بهم يتحدثون لغة عالمية واحدة تقول لك اصبر فهذا رفع للدرجات عند الله" هذه هى الكلمات التى كتبتها د. سامية العمودى عضو هيئة التدريس بكلية الطب والعلوم الطبية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة فى كتابها "اكسرى حاجز الصمت.. قصتى مع سرطان الثدى" عام 2006، تذكرت هذه الكلمات لهذه السيدة التى تعجز كلماتى المعدودة عن سرد السيرة الذاتية الخاصة بهذه السيدة التى كرمت ضمن أشجع عشر نساء على مستوى العالم عام 2007، تذكرت ذلك كله عندما رأيت العيون والحب بداخلها فى سباق الجرى للشفاء الذى أقيم عند سفح الأهرامات السبت الفائت.
الانفتاح الإعلامي الجديد مع ماله من محاسن خاصة بالنسبة إلينا نحن العرب الذين عانينا المر زمن الأحادية الإعلامية وأجبرنا على أن نقرأ في الصحف فتوحات الرئيس ومغازي الوزير ونعيشها ثانية – رغم أنوفنا- بصورة سمعية بصرية على الشاشة قد ولت إلى غير رجعة مع التعددية الإعلامية فأنت تجلس إلى التلفاز لتنتقل بين القارات وتسمع شتى اللغات وتغنم جم الفوائد ، ولكن قنواتنا الإعلامية ما زالت في مرحلتها الطفولية فإضافة إلى ولعها بأخبار الحاكم- قد كرست نهجا جديدا يضرب الروح العلمية في الصميم ويقوض بعض المكاسب الديمقراطية التي عمل رواد الفكر على توطيد دعائمها بداية من الطهطاوي ومحمد عبده وطه حسين وصولا إلى زكي نجيب محمود وفؤاد زكريا وغيرهم ونعني به ما تسوقه من حصص لمشايخ تسميهم فطاحل العلماء والدعاة،
من منا لم يشتكِ من صعوبات الحياة؟
من منا لم يواجه في يومه مشكلة؟
من منا لم يتذمر حينما واجهته مشكلة؟ من منا حاول ان يغير طريقة مواجهته للمشاكل؟
خوفا من عقلها تجد البعض يحلو له أن يضع الأقفال على فمها وعينيها وأذنيها فتغدو لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم وإن حدث فبإذن، وخوفاً من إغوائها وفتنتها يحلو للبعض الآخر أن يزيد فيحكم الإغلاق بنقاب – ولا أقصد هنا من ترتديه بإرادتها لسبب أو لآخر- وهكذا تبدو المرأة فى مكانها " محلك سر " ، لا زالت تطالب بشارع آمن، ومكان عمل آمن ، وحتى "بيت" آمن!
لا زالت بالفعل " محلك سر" تفتقد الأمان فى كل مكان تغشاه، ووسط هذا كله تجد تبريرات جاهزة من الشيوخ والمثقفين لما يمارس تجاه المرأة من قهر .
الصفحة 19 من 53