ليس من عادتي أن اكتب عن موت الملوك والشيوخ والأمراء، حتى لو كنت معجبة بسيرتهم الذاتية وأدائهم السياسي، ولكني لا أعرف لماذا وجدت نفسي اكتب بعد إذاعة خبرة وفاة قائدنا وراعي مسيرتنا الشيخ نواف الأحمد الصباح. وربما الكتابة تجعلني أعبر عما يجول في خاطري تجاه هذا الإنسان الذي لم نر خلال فترة حكمه إلا كل خير كان إنسانا متواضعا زاهدا قليل الكلام هادئا ويملك حبا كبيرا وعشقا لهذه الأرض. ورغم فترة حكمه القصيرة إلا أنه امتلك قلوب شعبه بطيبته وقربه من الله سبحانه وتعالى، كان حريصا على الصلاة في أوقاتها في مسجده مسجد بلال بن رباح يدخل المسجد دون موكب ودون حراسة يصلي بين الناس وكأنه واحد منهم. وفي أيام شبابه كان يحضر احتفالات الكويت في العيد الوطني ويشارك في رقصة العرضة الشهيرة حاملا السيف ومشاركا للشعب أفراحهم، لم نر منه إلا كل خير وحب وتواضع وزهد. وفي أيامه الأخيرة عفا عن كل الكويتيين المحكومين بقضايا رأي وقضايا سياسية دون أية شروط ودون أن يطلب منهم الاعتذار، وحتى خلال فترة تنفيذهم للحكم وبعضهم لاجئ سياسي في دول أخرى لم يتم التعرض لأهلهم في الكويت بأية مضايقات أو ضرر. هذا الإنسان مر ولم يضر نسأل الله أن يرحمه وأن يتقبله قبولا حسنا وأن يحفظ كويتنا من كل شر وأن يديم عليها نعمة الأمن والأمان.
بعد أربعين عاماً... كنتُ أَوَدُّ لو تَرَكَتُ " خَوَاطِرَ في زَمَنِ المِحْنَةِ " كما هو في مَادَّتِهِ "الخَامِ " الأُولَى، التي كُتِبَ بها، ما بين عَامَي 1975 و 1985، بِقَلَمٍ شابٍّ غَضٍّ ثَائِرٍ، لكن مُرورَ أربَعَةِ عُقُودٍ على الكِتَابِ وكاتِبَتِهِ، واِلْتِبَاسِ بَعضِ الصِّياغاتِ اللُّغَوِيَّةِ، كما بَعْضِ المعانِي الهامة في الأذهان، وتَطَوُّرَ فَهْمِنا المُعَاصِرِ لبعض المَسَائِلِ والمُصْطَلَحَاتِ، وضَرورَةَ التَّوَجُّهِ بالكتاب إلى شَرِيحَةٍ أكبر وأوسع من الشَّرِيحَةِ التي اِنْطَلَقَ من بِيئَتِهَا وكُتِبَ لها في حِينِهِ . .. كُلُّ هذا اِسْتَدْعَى اليوم القِيَامَ بهذه المُهِمَّةِ "شِبْهِ المُسْتَحِيلَةِ"، وهي: إِعَادَةُ كِتَابَةِ الكِتَابِ مِنْ جَدِيدٍ، وتحديثُ وتَوثيقُ نُصُوصِهِ، مع محاولة الحِفَاظِ على أفكارِه وأسلوبِه ورُوحِهُ ولُغَتِهِ الأَصْلِيَّةِ.
لاقَى الكِتاب - بفضل اَللَّهِ تعالى- خلال العُقودِ الأربعة السَّابقةِ، إِقْبَالاً مُلْفِتًا، مِنْ قِبَلِ شَرِيحَةٍ واسِعَةٍ مِنَ الشَّبابِ - والإِسلامِيِّينَ منهم على وجه التَّخْصِيصِ- وفي كافَّةِ بُلْدانِ المِنْطَقَةِ العربيَّةِ وخارِجَها، ودون أي نوع ٍ مِنْ أنواع الدّعَايَةِ أو التَّرْوِيجِ، و ما زال الأمر كذلِك حتى اليوم في عَصْرِ مَواقِعِ التَّوَاصُلِ الإِلكترونيَّةِ - الاِجتِماعيَّة .. وربما كان ذلك بسبب عَفويَّتِهِ ومُخاطَبَتِهِ الشباب بِلُغَتِهِمْ وطَرِيقَةِ تَفكِيرِهِمْ.
قبل شهرين، تعرضت لحادث بسيط في المنزل أدى إلى كسر في القدم. وبما أنني أعمل في جامعة الشويخ وأكبر مستشفى عظام في دولة الكويت وهو مستشفى الرازي الواقع أيضا في الشويخ، فمن الطبيعي أن المستشفى الذي سأفكر فيه تلقائيا هو مستشفى الرازي لقربه من مكان عملي في حال أردت مراجعة العيادات الخارجية أو عيادة الطوارئ. ذهبت الى قسم الحوادث، وتم إجراء أشعة ومن ثم وُضع "الجبس" وأُعطيت مراجعة بعد أسبوع في عيادة القدم، طبعا هذا بعد تدخل إحدى المعارف لتقريب الموعد، وإلا كان الموعد أبعد.
يقول سبحانه وتعالى في محكم كتابه: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [الأعراف: 85].
يحتفل برنامج الأمم المتحدة للبيئة كل عام في الخامس من يونيو الشهر الجاري بيوم البيئة العالمي، ويأتي شعاره هذا العام 2022 :" اتخذوا إجراء نحو حماية الأرض لا نملك سوى أرض واحدة"، وهذا الشعار هو لجميع الأفراد والمؤسسات والحكومات. ويرى كاتب المقال أنه قد يكون من الضروري اتخاذ إجراءات من مختلف الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة لحماية الأرض على النحو الموضح أدناه.
بالنسبة للأفراد يتعين عليهم حماية البيئة وتنميتها عبر إجراءات حث عليها ديننا الإسلامي، بل اعتبر من يخالفها آثم، ومن أبرز هذه الإجراءات ما يلي:
1- حافظ على المنظومة البيئية الطبيعية من حولك:
أ- إذا لم تستطع إزالة قمامة من حولك، فعلى الأقل توقف فورا عن إلقاء أي قمامة في الشارع أو على الأرض، أي التوقف عن التلوث الهوائي والبصري.
ب- توقف فورا عن إزعاج الجيران والآخرين عبر الأصوات العالية، أي التوقف عن التلوث السمعي.
ذلك العالم المصباح المتواضع، المحيط المطّلع إلى أبعد مما نرى ونعرف. يا من أحيا الله قلبه بالحكمة المعرفية فحسُن أدبه وجلّ لفظه ونفذ بنور ريادي ّ لِدراسة علم الفلك من جوف الفضاء.
-تعلّم وعلّم الناس فالْتحف َ بِوقار المعرفة الكونيّة لعلم الفلك.
ذلك العلم المعقّد الراصد لسلوك الكواكب والأقمار، النجوم والمجرّات بما فيها من مذنّبات وسُدُمْ تسير بركائز علم الحساب والفيزياء والكيمياء. تلك المجرات التي تسير بمدارات متقنة الدقّة متناهية التفاصيل مما زاد إيمانه الربّاني ّ يقيناً، لقد أنجز في حياته ما لم تنجزه أممٌ من العلماء لوضع تقويم روزنامة العجيري. معتمدا على عاموديّ التقويم البشري منذ القدم (الشمسيّ والقمري).
أمّا عالم (الأهلّة) القمرية فهذا والله تخصصّه الذي امتطى به صهوة الفلك ليشمل اطّلاعه على الفضاء تحت قبة علم الفلك.
درس علم المجرات بأنواعه، النظريّ، البصري ّوالمَجَرِّي فنفذ لفهم التقويم التكويني ّ والتحصيليّ برُكنيْهِ الأساسيين في هذا العلم (الشمس والقمر).
طاف د. صالح العجيري بين مراصد النجوم وتلسكوبات الأرصاد حول قارات العالم. حتى استشرف به السويسريّون في عام ١٩٨٦ م، لاسْتقباله في أعرق مراصد الفلك على أعلى قمة من جبال الألب، ليحظى بتكريم شرفيّ وشهادة تقديرية موثّقة، ما نالها كبار العلماء في العصر الحديث.
كما تنوعت جولاته بين الهند والصين وكندا وأستراليا وأمريكا اللاتينية.
أحيانًا يجد الواحدُ نفسَه محقِّقًا لأهداف كبيرة، مُنجزًا لأعمال عظيمة، بأقلّ جهد وأقصر وقت، وفي مرّات أخرى لا يستطيع حتّى أن يرفع اللّقمة لفمه.
لا شك أنّ الحديث الصحيح: "اللّهمّ إنّي أعوذ بك من الهمّ والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل..." في الدّعاء به قوّةٌ تستمدّ قدرةَ الله تعالى وعَونه للمؤمن لتزداد طاقته البشريّة المتقلّبة، فتعظُم بذلك إنجازاته المتأرجحة، حتى يراها النّاس من حوله خوارق، وقد يراها هو كذلك أيضًا، ومن يتّق الله يرى العَجَب.
أفلا نُصدّق أنّ صحابيًّا تعلّم لغة الرّوم في بضعة أيام وصار ترجمانًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وها قد أتى، أتى ميقات العيد الوطني لسلطنة عمان، والذي ارتبط توافقاً مع ذكرى ميلاد الراحل السلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي في الـ١٨ من نوفمبر في كلّ عام، أسكنه الله فسيح جنّاته وأظلّه بظلّه يوم لا ظلّ إِلَّا ظلُّه.
لَمْ نَكُن لِننسى ذلك اليوم العصيب علينا لفراقه، والبهيج -كما نرجوه له- لِوفادته على من سبقه إلى الدار في جمع خَلْق الله الصالحين.
فحينما حزن العالم لرحيله، دعونا الله أن يجعله في ركب الصالحين، ونحن نحسب أنه قد حُفِظت له مكانته في مصافّ المخلصين مِنْ عباد الله في الدنيا.
كيف لا، وَقَدْ زُفت معه صحائفه المليئة بالأعمال المضيئة التي تركت إرثاً كريماً لأرضه ووطنه وأهله وناسه وكلّ نواحي السلطنة التي حفظ ترابها.
الصفحة 2 من 79