كثيرًا ما نسمع عن أنصاف الحلول، وأنصاف الرجال، وأنصاف العقول، وأنصاف المتعلمين وسواها من أين جاءت تلك التسمية؟ لقد جاءت من التلكؤ في إتمام أي مهمة وقبل نضوج أي ثمرة فتجد عدداً من الناس يقول لك: قرأت نصف كتاب وتركته، وآخر يقول لك: سرت إلى مقابلة في فرصة وظيفية بشركة محترمة وفي نصف الطريق رجعت، وآخر يقول لك: ذهبت للاعتذار من صديق عزيز وفي نصف الطريق عدلت عن رأيي وقلت أتواصل معه من خلال الوتساب، ولم يحصل شيء من ذلك، وآخر يقول لك: دائما أصلي مع جماعة المسجد خلف الإمام ولكنني ألتحق بهم وقد مضى نصف الصلاة، إنه متأخر إلى حد النصف، وقد فاته الكثير وأولها تكبيرة الإحرام، وقول آخر درست السنة الأخيرة من المرحلة الثانوية وقبل الامتحان النصفي قررت أن أؤجل الموضوع، وكيف حالك يا فلان؟ يجيب: نصف ونصف، ويمدح أحدهم علاجاً ما ولكن يقول أخذت نصفه وشعرت بالتحسن وتركت باقي الدواء رغم أن الطبيب كتب لي أخذه طيلة أسبوع كامل. وآخر يقول لك درست في معهد لتعلم اللغة الإنجليزية وقبل الاختبار انسحبت ويصطنع عذراً واهياً حال دون إكمال الامتحان والبدء بمستوى جديد من عملية التعلم. وهذه تسمى القناعة الزائفة أو التقاعد المبكر عن الأداء. وهي أقرب ما تكون إلى الطبيب الذي لم يتخصص بل أفنى عدة سنوات من عمره في الطب العام ومن ثم اختار أيسر الطرق فصار طبيباً عاماً ولم يدخل حيز التخصص لينفع نفسه وينفع مرضاه.
غاب عني صديقي زمنا، فسألته عن غيابه بمكالمة هاتفية قصيرة، فقال: ليس لدي وقت.. وسألت آخر -وكان رساما مبدعا- لم لا تنشر؟ فقال: ليس لدي وقت، وسألت زميلا لي في العمل: هل تمارس الرياضة؟ فقال: ليس لدي وقت..
وكنا نحفظ في دروس التعبير: الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك، ولا نعي معناها تماما، ونقرأ أيضا: الوقت من ذهب، ومع ذلك نشعر بالملل.. وسألت نفسي مجددا: لمن الوقت إذا؟ وكيف يتم القبض على الساعات والدقائق بالأصابع قبل نفادها؟
ذلك الوعاء المملوء بكل شيء، ولكن هل يتم استغلاله؟
لم تراوح قضية العامية كلهجة مكانها؛ ففي أدبيات علماء العربية الفصيحة وكذلك الذين ينافحون عن الإسلام اتهام ثابت رسَّخوه في أذهاننا منذ مطالع الصبا أنه ليس هناك من خطرٍ أكبر وأقدر على اللغة العربية ودين الإسلام من تلك العامية اللعينة، فعشنا ونحن نحس بالذنب يوميًا من اعتياد الحديث بها، فجعلنا جُل اجتهادنا في التحدث بالفصحى إلى درجة الدخول في حوارات يومية بالفصيحة البليغة بيني وبين أصدقائي بالساعات ونحن نتهارش باللفظ الحوشي المستغرب المستهجن، وكلما أغرقنا كلما أثبتنا جدارة الاصطفاء لشرف الانتساب إلى أهل تلك اللغة.
مع اختيار مدينة الأقصر المصرية عاصمة للثقافة العربية هذا العام -2017- بعد اختيارها في العام الماضي عاصمة للسياحة العالمية، تتجه الأنظار دائماً تجاه تلك البقعة الهامة والثرية من أرض مصر والمسجلة ضمن مواقع التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو كمدينة متحفية شاملة منذ عام 1979، والتي تندمج فيها بقايا العصور البائدة مع حاضر البشر في مساحة تقدر بحوالي 416 كيلومتراً مربعاً.
ومدينة الأقصر حالياً هي عاصمة لمحافظة تحمل ذات الاسم بجنوب مصر وتبعد عن القاهرة حوالي 670 كيلومتراً، تحدها شمالاً محافظة قنا وجنوباً محافظة أسوان وشرقاً محافظة البحر الأحمر وغرباً محافظة الوادي الجديد... ولقد حملت مدينة الأقصر العديد من الأسماء قديماً مثل طيبة ومدينة المدن ومدينة الصولجان ومدينة الأبدية ومدينة المائة باب والمدينة القوية، وبعد الفتح العربي الإسلامي لمصر عام 642 ميلادية حملت طيبة اسمها الحالي - الأقصر- نسبة إلي بقايا قصور ومعابد ملوك مصر القديمة الزاخرة بها.
من الفطري ان يستوقفنا كل ما هو جميل: وجهٌ ذو ملامح جميلة أو زهرة ندية أو لوحة مرسومة بإبداع. لكن ماذا لو حاولنا أن نقف عند المناظر العادية التي قد لا ترقى لنفس مستوى الجمال؟ أو حتى ماذا عن تأمل ما نراه قبيحاً؟ قد يوجد الجمال حيث لا نتوقع.
قبل حوالي شهرين زرت معرضاً فنياً لطلبة كلية الهندسة من جامعة الكويت. وكعادة المعارض الفنية٬ حوى المعرض لوحات ومجسمات هندسية وغيرها من الأعمال الجميلة التي تأنس لها العين. كنت أتمشى على مهل من عمل إلى آخر حتى استوقفتني صورة مكبرة بالأسود والأبيض. لا شيء في اللوحة سوى أذن إنسان. كانت تلك المرة الأولى التي أمعن فيها النظر في أذن. كم هي جميلة! انحناءاتها المنسابة بتناسق وتموجات اللونين الرمادي والأسود .... وتلك الفوهة الغائرة في وسط الأذن وكأنها ثقب كوننا الأسود!
يمل الإنسان إذا ما سار على نمط واحد في حياته، سواء في مأكله أو مشربه أو ملبسه، أو حتى في عمله، والأخيرة يتذمر كثير من الناس منها، والله سبحانه وتعالى خلق الخلق وهو أدرى بما ينفعهم فقال:( كل يوم هو في شأن)، فكل يوم جديد، فيه شيء جديد، وإن لم تجده فحاول إيجاده، لتكون أكثر سعادة بحياتك، وللتجديد صور وأشكال مختلفة، فالتجديد في الفكر وفي القراءة والكتابة، والأسلوب كلها متطلبات للتجديد، إذاً انهض كل صباح وافتح نوافذ بيتك واستنشق هواءً نقياً، جدد ما حولك، ولو بتغير أمكنة الأثاث في بيتك لمجرد تغيير الأمكنة ستشعر أن مزاجك أفضل من ذي قبل، يقول المدربون:
من قال إن السعادة في الأخذ؟ ونحن نقرأ كل يوم (اليد العليا خير من اليد السفلى)، ولكننا نتعامل مع الله بتجربة لا بيقين، فلو تعاملنا معه بيقين لأكرمنا بما نريد وفوق ما نريد..
العطاء يفوق الأخذ لذة وإن بدا لك العكس، وما تزرعه ستحصده قريباً، سأل صلى الله عليه وسلم زوجه عائشة وقد ذبحوا شاة، ما بقي منها؟
فقال: لم يبق منها إلا الكتف، فقال مصححاً المعنى:( كلها لنا إلا الكتف)، وسبقت يد أو رجل أحد الصحابه صاحبها إلى الجنة، لأنه أعطى بصدق فما خاب مسعاه، وأعطى احتساباً للأجر لا طلباً للأجرة، وهذا هو مفهوم العمل التطوعي، العطاء من غير انتظار أجر أو شكر.
الصفحة 7 من 79