كحـبَّـات المطـر يهطـل المـداد.. قَطـرَة هنا وقَطـرَة هناك
وفي هذه المَسـاحـة تَتَجمَّـعُ القطـراتُ
..........
الأغنية المصورة هي الترجمة العربية لمصطلح " الفيديو كليب ". وهي من نتاج الثقافة الغربية التي أصبح لها سوق في الوطن العربي أفرزتها فضائيات عربية متخصصة . وتحتل الأغنية المصورة مساحة من برامج البث التلفزي آخذة في الاتساع . ويمكن القول ان الغناء العربي الحديث اللاهث وراء الحداثة والعولمة لم يعد يعتمد على منظومة " الكلمة واللحن والاداء " بل انه تجاوزها الى المشاهد المصورة الزاخرة باللون والحركة والبهرجة الضوئية والرقص وتقنية المؤثرات الصوتية والحركية الأخرى .
وبداية فان الأغنية العربية واحدة من أسس المشهد الثقافي العربي الذي يفترض ان تكون له هويته الفنية التي تشـكل جزءا لا يتجزأ من منظومة الانتماءات القومية والأيديولوجية . وفي ذات الوقت أن تعكس ما يعتمل داخل الوطن العربي من تفاعلات ذات اتجاهات مختلفة ومتوازنة مصورة الواقع المعاش ، وطارحة الرؤى التي تجيش في آفاقه ، ومعبرة عنها في اطار من حرية التعبير والاختيار والانطلاق الى آفاق جديدة دون أن يكون هناك انفلات أو انقياد أو تسويق لثقافات بحد ذاتها ، أو التركيز على جانب معين ، أو تحكم أو هيمنة لجهة بمفردها أيا كانت على الحياة الإبداعية .
يدعوك العقل إلى التوخي من حادثات الزمن، ونوائب الدهر، وتحييد المجهول لما يعقله ويمنطقه بحسابات العقل المحدود وبطرائق معدودة في مجملها ... بينما هي لا نهاية لها في إحصائها ... فالعقل أحياناً قد يقف عاجزاً عن أبسط الأمور فهماً ... بينما يتوسع تفصيلاً في معطيات بعض الأشياء العسيرة على الفهم ... لمحاولة إيجاد الحلول المتعددة لها ... وبالتالي هل لنا أن نقول: إن محدودية العقل في اتساع مدركاته؟ أم أن اتساع العقل في محدودية مدركاته؟
يغفل البعض أن كثيرا من النواهي الشرعية لم تأتِ بحد ذاتها، إنما هي مثال على مقصد أعم وحكمة أكبر، وأنه علينا كمسلمين أن نفكر فيها ونتفكر لنصل إلى المقصد والحكمة والعلة وإلا تحولنا إلى آلات فقدت بوصلتها، فصارت تطبق كل شيء حَرفيا. ونكون بهذا أغفلنا عبادة وفريضة محورية ألا وهي التفكّر.
من أهم الأمور التي يمكن من خلالها أن نفهم مقاصد الشريعة هي أحكام اللباس والشكل في الإسلام، وهي أكثر ما يستفتي فيه الناس، ومن أسباب كثرة الاستفتاء فيها هو ورود قضايا معاصرة لا يعلمون كيف يقيسونها، وهنا يجب أن يبحث أهل العلم عن المقصد العام لينزلوه على الحالات الزمانية والمكانية المتغيرة. وبالمثال يتضح المقال.
الصفحة 135 من 434