ما الذي يجري في بيوتنا حين يرجع أبناؤنا التلاميذ من مدارسهم مرهقين منهكين من عناء نهار تعليمي متطاول؟ لقد تحول البيت إلى مدرسة بكل ما يعنيه الوصف من إرهاق للأعصاب وزحمة للفكر والبدن,ونتساءل بعد هذا :ترى ما الذي يصنعه أبناؤنا في المدرسة إذا كنا مضطرين إلى تدريسهم المنهج المدرسي من جديد والاستعانة بالمدرسين الخصوصيين لتدريسهم ما لا قبل للوالدين بتدريسه ؟كنت أظن بادئ الأمر أن المشكلة تتعلق بالجينات والخصائص الوراثية والحمض النووي ,وإذا بي أكتشف أن القضية- كما يقول الفقهاء- مما تعمّ به البلوى ,لأنك لا تكاد تجد بيتا لا يجأر إلى الله بتلك الشكوى المؤرقة بما فيها بيوت المدرسين أنفسهم!.
كثيرة هي الكلمات الفصيحة التي تتكرر على ألسنة الناس في عبارات مسكوكة محفوظة يجهل أكثرهم حقيقة مغزاها وتاريخ أصلها اللغوي,ولعل ما يدفع الناس إلى التقاعس عن التعرف على هويتها المعجمية عازفين عن سؤال المختصين عنها يكمن في ذلك الرواج الكبير الذي تحظى به بفضل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة مما يجعلها بمنزلة الكلمات المعروفة التي لا تحتاج إلى سؤال أو تنقير,فقد أغنتها شهرتها وذيوعها عن ذلك ,و ربما حدثت بعضهم نفسه أن يسأل عن دلالتها لكنه في اللحظة الأخيرة يحجم عن ذلك خشية أن يظن به الجهل بما هو معلوم للقاصي والداني!.
الجريمة البشعة التي عاشها حي الزمالك الراقي بقاهرة المعز،والتي ذهب ضحيتها رهط من القوم يشار إليهم بالبنان،كما تقول عنهم أوضاعهم الاجتماعية.. وراءها الحب.. بل الحب الكبير.هكذا قيل عن أسباب هذه الجريمة التي بطلها رجل أعمال كبير يدعى أيمن السويدي.
فالجريمة على بشاعتها لأن الذين ماتوا هم من بني البشر ومن بني جلدتنا..فهي تمثل أنموذجا حيا لمجتمع مهزوز البنيان،معتوه العقل والتفكير. فالعاقل لا يمكن له أن يصدر هذا الحكم الجائر في حق ثلاثة ليقتل نفسه فيما بعد.ولو كانت المصيبة كبيرة والمصاب جلل .
لا شكّ و أنّه في عصر إنحسار القراءة و تدنّي سقف المقروئيّة بشكل مذهل في العالم العربي أصبحت الفضائيات العربية تشكّل عاملا بارزا في صناعة الرأي والتوجه الفكري والسياسي للمجتمع العربي , و أصبحت الملقي الوحيد على كمّ هائل من المتلقين بمختلف توجهاتهم ومستوياتهم , و إذا كانت القراءة في وقت سابق تشكّل الجسر الأساس نحو الوعي السياسي والثقافي وحتى الفهم الدقيق لتطورات المجتمع في تفاصيله كافة , فإنّ الفضائيات اليوم و التي دمجت بين الكلمة والصورة باتت المرجع الذي يصيغ الرؤية بإعتبار أنّ المعلومة هي المكوّن الذرّي للفكرة والرأي وقد أصبحت هذه المعلومة تأتي في الغالب عبر القنوات الفضائية
الشماتة بالموت والموتى ليست من شيم أرباب المروءات ولا من أخلاق العقلاء الأسوياء ,فللموت رهبته التي لا تتزعزع في النفوس التي تعي حقيقته وتقدر له قدره,وإذا لم يكن المقام والحال كذلك مقام شماتة أو تشفٍّ فهو بلا ريب مقام اعتبار واتعاظ ,وقد قيل قديما:كفى بالموت واعظا!. تلك توطئة لا مندوحة عنها إن رمنا أن نستشف درسا مفيدا من تلك الجريمة المروعة التي جرت وقائعها فجر الجمعة الماضية التي أسفرت صبيحتها عن مجزرة دامية راح ضحيتها المطربة التونسية ذكرى وزوجها الذي انتحر عقب قتلها وقتل مدير أعماله وزوجه ,وهي الجريمة التي صدمت بهولها الكثيرين ممن اطلعوا على تفصيلاتها الحزينة ودقائقها المخضبة بالدماء والأشلاء .
انهالت عليَّ التهاني بمقدم عيد الفطر المبارك، حتى فكرت في تعيين شخص يتولى استقبالها والرد عليها نيابة عني! وإذا فهمت من الجملة السابقة أن أبا الجعافر صار مغرورا ويدعي "الأهمية"، فإن مخك تخين، مثل مستر بين، ما أقصده هو أنني استقبلت التهاني بالريموت كونترول... من بعيد لبعيد... بريد إلكتروني ورسائل قصيرة عبر الموبايل... ومكالمات هاتفية... وشوية بطاقات بريدية.
العصاميّ في عصرنا هو الشخص الذي يحصّل تعليمه وثقافته بالاجتهاد الشخصي معتمداً في ذلك على نفسه وعلى قوة إرادته وعزيمته الصادقة في الوصول إلى هدفه المنشود .
وكلمة عِصَامِيّ أصلها من اسم حاجب النعمان بن المنذر ، وهو عِصَام بن شَهْبَر الجَرْميّ ؛ وفي المَثَل : كُنْ عصاميّاً ولا تكن عظاميّاً ؛ يريدون به قوله :