أهاج انقطاع الكهرباء في البحرين قبل بضعة أيام، وهرب بعض سكانها إلى المنطقة الشرقية بحثا عن "التكييف" شجوني الصيفية،.. وهناك كثيرون في بلدان عربية كثيرة سيقولون إن أهل البحرين "مدلعون" ولم يصبروا على الحر بضع ساعات، ولهم العذر في إطلاق ذلك النعت القاسي على البحرينيين، لأنهم لا يعرفون ماذا يحدث عندما تتحالف الحرارة مع الرطوبة، ولأن من لا يعرف نعمة تكييف الهواء، يحسبه ترفا ودلعا لا لزوم له!! وكما قلت بالأمس فإنني لا أطيق الحر ولا أطيق "سيرته"، بل لا أتابع نشرات الأحوال الجوية في الدول العربية في فصل الصيف لأن من يقومون بإعدادها ذوي نزعات إرهابية:
إذا أريد للشباب أن يتسلحوا لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين فمن الحكمة أن نفهم جيدا ما جاءت به الأبحاث العلمية حول ماهية وطبيعة تعلم الإنسان قبل أن نذهب بعيدا في أية إصلاحات لأنظمة التعليم الحالية في بلداننا العربية.
وهنا تحضرني مقاربة مفادها أننا جميعا نستخدم أدمغتنا في التفكير كما نستخدم معداتنا في تغذية أجسامنا معتقدين بأننا نفهم كلتا العمليتين جيدا وكأنها من المسلمات. ولكن مع الاكتشافات الجديدة والدراسات والأبحاث التي ساعدت على فهم أفضل لنظم التغذية خلال الثلاثين عاما المنصرمة، أصبحنا نختار أطعمتنا وطرق تغذيتنا بصورة أفضل ولهذا صرنا نعيش أطول ونتمتع بحياة أفضل. وعند النظر إلى الدماغ نرى هذه المقاربة مفيدة حيث تتوفر الفرص لتطوير قدرات الدماغ لأننا في وضع أحسن لفهم وظائف الدماغ التي تتكيف مع التعلم.
المدير شخص مكروه في جميع الأحوال، فإذا كان من النوع الجاد والمنضبط الذي يكافئ المجتهدين ويحاسب الخائبين، كرهه المتسيبون العاجزون، وإذا كان من النوع المتغطرس الذي يستمتع بتعيين الناس وإنهاء خدماتهم كرهه الجميع، وفي منطقة الخليج كتيبة من المديرين أسهل كلمة على ألسنتهم هي "فنشوه": فلان غائب عن العمل منذ يومين ولا ندري سبب ذلك! فنشوه! ويتضح لاحقا أن فلانا ذاك توفي قبل يومين، ويحس المدير بالحرج فيقول: بلاش تفنشوه.. أعطوه لفت نظر!!
أنا هنا تعلمت الكثير وأعجبت بالكثير واطلعت على ثقافات مختلفة وكنت سفيرا أنقل ما أراه جميلا إلي بلدي، لم أنظر بعين القبح إلي القبيح ولكني نظرت بعين الناقد البصير من أجل أن أضع لمسة جمالية على كل قبيح، أقف مع كل إنسان متواضع الفكر لأرفع من مستواه الفكري وأتعلم من كبار الكتاب بتواضع لأضيف إلي معرفتي ما كان محجوبا عني.
لم تتاح الظروف لأغلبنا ليكونوا سفراء ولكن وجب أن تنهمر رسائل الحب من هنا إلي إخوانكم في البشرية فى جميع أنحاء الأرض.
أنا لا أبغي من لقاءي هذا إلا أن أضع نقاط بسيطة أخذها من الأديان .
حينما وجد عيسي رهط من البشر يقذفون امرأة بالحجارة قال لهم من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر، ووقفوا جميعا كأن على رؤؤسهم الطير يفتشون في خطاياهم.
تحدثنا في القسم السالف من هذه المقالة عن طرف من الدلالات التي تكشف عنها الطريقة التي نرسم بها كلماتنا على الورق وما تنطوي عليه من بيان صادق للحالة النفسية لكاتبها لحظة الكتابة، ومن الطريف فعلا اننا نستطيع بشيء من الحدس والتبصر ان نتعرف من شكل الخط على العديد من صفات كاتبه، فقد يكون الكاتب مثلا مبتلى بالوسوسة والحساسية العالية المتمثلة في حرصه الشديد على ألا تفسر أفعاله بخلاف ما هي عليه من قبل الآخرين، أو أن يساء فهمها ولو في أضيق الاحتمالات واندرها، اذ يتجلى أثر تلك الوسوسة في التأني والبطء في رسم الكلمات ووضع النقط في حاقّ موضعه خشية ان ينتقل نظر القارئ من حرف لآخر فيشكل عليه فهم مقصود كاتبه، وربما كلف ذلك الكاتب التضحية بقواعد الخط المتبوعة، فقد وجدت ان بعض من يكتبون بخط الرقعة يرسمون السين والشين بطريقة النسخ التي تظهر أسنانها الثلاث وذلك خشية ان تقرأ على غير وجهها السليم، بينما تجد على النقيض من ذلك كتّابا لا يقيمون كبير وزن لقراء خطوطهم فتجد أحدهم يرقم الحروف كيفما اتفق دون تأنق أو تثبت أو مراجعة، ولسان حال خطه يقول: ان تلك هي مشكلة القارئ التي يتوجب عليه ان يتصرف ازاءها بفطنته وحدسه، والا فلا حاجة به لقراءة ما كتبه!.
لا شكّ أنّ السويد تعتبر من أكثر الدول التي قدمت خدمات جليلة للاجئين الذين وفدوا الى السويد بسبب أوضاعهم السياسية أو الأمنية أو الاقتصادية أو الانسانية , وما فتئت الدوائر السويدية المعنية تضع الخطط تلو الخطط لاستيعاب هؤلاء اللاجئين واعادة دمجهم في المجتمع السويدي . وعندما يتمعن الباحث في شؤون هؤلاء اللاجئين أو المهاجرين كما يحلو لكثيرين تسميتهم يجد أنّ هناك خللا كبيرا في استيراتيجية اعادة دمج هؤلاء المهاجرين في الواقع السويدي في مختلف المجالات . وابقاء الوضع على ماهو عليه دون اعادة النظر في هذه الاستراتيجية جعل الكثير من المهاجرين يعتقدون أنّ السلطات السويدية لا تفكر مطلقا في طبقة المهاجرين بقدر ما تفكر في ذريتهم التي يعوّل عليها أن تكون سويدية ثقافة ولغة ومسلكية , وبالتالي يضمن الاستراتيجيون في السويد القضاء على الخلل السكاني بعناصر مستوردة لكن سويدية الهوى والهوية .
الذات كما يعرفها علماء النفس مجموعة القيم والمثل والمبادئ التي يؤمن بها صاحبها، فالذات البشرية ليست لحما وعصبا، ولو كانت كذلك لكنا جميعا نسخا مكررة مصنوعة من مادة واحدة لا تميز بيننا سوى صورنا الظاهرة وأشكالنا المتباينة، ولذا فليس بغريب ان يضحي كثيرون بكيانهم الجسدي من أجل تحقيق خلودهم الذاتي المتمثل ببقاء ما يؤمنون به من قيم وما يعتنقونه من مبادئ، فغاية الجسد ان يستحيل الى تراب وأما الذوات الشريفة النبيلة فباقية على مرّ الاعصار والدهور، تروي مآثرها كتب التاريخ، ويتناقل اخبارها الرواة، وتغدو مبعث الهام متقد لا تأفل شمسه أبدا.