إذا كان الحديث عن الذكريات حديثا ذا شجون,فلا تثريب علينا أن بسطنا القول فيه,ولم لا؟ والذكريات حصيلة حصاد سنين العمر بحلوّها ومرّها,إذ تتراءى مشاهدها أمام أعيننا في كل حين نخلو فيه إلى أنفسنا متحررين من عقال صخب الحياة المادية وإسار ضجيجها المتلاطم. وحين نُصنّف تفاريق الذكريات إلى ذكريات مؤلمة وأخرى مفرحة ,فإننا في عملية التصنيف هذه ننساق بلا شعور إلى إصدار أحكام جائرة عليها,فنظن واهمين أن الذكريات السعيدة تبعث في القلب روحا من البشر ووهجا من الفرح,وعلى العكس من ذلك تكون الذكريات الحزينة!وتغدو هذه الظنون حقائق مسلمة لا تقبل النقض ولا الاعتراض لدى كثيرين ممن يقفون في روز الأمور وسبر الفهوم عند بادئ الرأي وأوائل الفكر.
في الوقت الذي تكافح وتتصارع الأمم فيما بينها من أجل الاستحواذ على أسرار العلم .. والبحث عن التقنيات العالية لتذليل العقبات الحياتية .. نجد عندنا للأسف الشديد من لا يفقه شيئا في تراكيب الحروف وقراءتها بشكل سليم . إمام موظف في إحدى الدوائر الجزائرية رغم أقدميته فهو لا يحسن قراءة النص الذي بين يديه ولو كان النص بغير العربية مكتوبا لرفع عنه الحرج .. ولقلنا انه معذور في ذلك ولكن النص كان مكتوبا بالعربية الفصحى التي لا يعرف سواها
بلغني أن المغنواتي راغب علامة أدلى بإفادة في صالح المرأة السودانية، عندما سئل في برنامج تلفزيوني عن أقبح النساء فقال: السودانيات!
وعندما سمعت بهذا تذكرت أبو العلاء المعري في حضرة الشاعر الكبير الشريف الرضي، الذي كان يكره أبا الطيب المتنبي بينما كان المعري يعتبره أشعر العرب، فقد سأل الرضي أعمى المعرة عن رأيه في شعر المتنبي فقال المعري ما معناه: لو لم يقل من الشعر سوى "لك يا منازل في القلوب منازل" لكفاه، أي أن تلك القصيدة وحدها تساوي مسيرة عمر كامل من الشعر، فهاج الشريف الرضي وأمر رجاله بضرب المعري ورميه خارجا، وسألوا الرضي عن سبب معاملته الفظة لرجل ضرير فقال:
إن العلاقة ما بين العقل (الفكر) والعاطفة ملتبس عند الكثير من الناس إلى حد كبير. يعتقد الكثير من الناس أن التفكير الجيد لا يستقيم إلاّ بغياب العاطفة. من المؤكد أن العواطف القوية تلعب دورا كبيرا في التفكير بصورة سليمة وتجعله من الصعوبة بمكان. وهذا ما حدا بالعقلانيين أن يجعلوا غياب العاطفة عن التفكير عقيدة لهم. ومع هذا وذاك تظهر لنا التجارب الإكلينيكية أن التفكير الخالي من العاطفة لا يؤدي بالضرورة إلى اتخاذ قرارات مرضية إن لم يكن مستحيلا. إن المشكلة لا تكمن في العاطفة في حد ذاتها بقدر ما تتعلق بتناسب العاطفة وملاءمتها للموقف وكيفية التعبير عنها. فليس المطلوب هنا تنحية العاطفة جانبا بقدر محاولة إيجاد أو خلق التوازن بين التفكير العقلاني والعاطفة.
الكويت وماليزيا والإمارات وتركيا ومصر ولبنان وغيرها هي البلاد التي تطرقت لإبداع بعض أبنائها ، فالمسلم أحق بالاحتفاء والانتفاع بإبداع أخيه المسلم من سواه من الناس لأن رابطة الإسلام أقوى وأبقى من الروابط الأرضية الفانية ، والشاعر المسلم يقول في هذا المقام :
أبي الإسلام لا أب لي سواه إن افتخروا بقيسٍ أو تميم
وليسمح لي القارئ العزيز بأن أتابع معه نماذج جديدة من إبداع إخوة وأخوات يستحقون منا كل تقدير وامتنان :
مضغة ضئيلة من لحم وعصب تكتنز في شرايينها النحيلة الرقيقة من صور الأحداث وملامح الشخوص ودفء المشاعر ودفق العواطف ما لا قبل لجبل أشم بحمله! فسبحان من أبدع خلق الإنسان وهيأ له من الخصائص العجيبة والمزايا الفريدة ما جعله بحق المخلوق الأكرم بين صنوف خلائق الله جميعا.إنها الذاكرة التي تستأثر بحيزها الأثير من مخ الإنسان لتروي له صحيفة تاريخ حياته بكل ما اعتلج بها من نسمات الأفراح العابرة,و ليالي الأحزان الكالحة ,ففي ذلك الحيز المتناهي في الصغر والضيق اجتماع الأضداد وائتلاف الأنداد,إنها خزانة الثروة النفيسة التي يتباهى بامتلاكها الفقراء والأغنياء على حدّ سواء .